أحمد بن يحيى العمري
166
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وأدخل الجامع ووضع قدام النسر « 1 » وصلى عليه القاضي محيي الدين بن الزكي ثم دفن ، وجلس ابنه الأفضل في الجامع ثلاثة أيام للعزاء ، وأنفقت ست الشام بنت أيوب أخت السلطان في هذه النّوبة أموالا عظيمة . ( 114 ) وكان مولد السلطان بتكريت في شهور سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة فكان عمره سبعا وخمسين سنة ، وكانت مدة ملكه بالديار المصرية نحو أربع وعشرين سنة ، وملكه للشام قريبا من تسع عشرة سنة ، وخلف سبعة عشر ولدا ذكرا وبنتا واحدة ، وكان أكبر أولاده الملك الأفضل نور الدين علي ، ولد بمصر سنة خمس وستين وخمسة مئة ، وكان العزيز عثمان أصغر منه نحو سنتين ، وكان الظاهر صاحب حلب أصغر منهما ، وبقيت البنت « 2 » حتى تزوجها ابن عمها الملك الكامل « 3 » صاحب مصر ، ولم يخلف السلطان صلاح الدين في خزانته غير سبعة وأربعين درهما وجرم واحد صوريّ ، وهذا من رجل له البلاد المصرية والشام واليمن والشرق دليل قاطع على فرط كرمه ، ولم يخلف دارا ولا عقارا ، قال العماد الكاتب « 4 » : حسبت ما أطلقه السلطان في مدة مقامه بمرج عكا من خيل عراب وأكاديش
--> ( 1 ) : يقصد قبة النسر بالجامع الأموي ، وهي قبة الرصاص المتصلة بالمحراب ، سميت بذلك لأن الناس شبهوا المسجد نسرا طائرا والقبة رأسه ، وهي من إنشاء الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك ، انظر : ابن بطوطة : رحلته ، ص 88 - 89 ، البدري : نزهة الأنام ، ص 32 - 33 . ( 2 ) : هي مؤنسة خاتون كما تقدم ، توفيت في حياة الكامل ، انظر : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 434 . ( 3 ) : هو الملك الكامل محمد بن العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب ، وقد تقدمت ترجمته في السفر الرابع من هذا الكتاب ، ص 314 حاشية : 2 بتحقيقنا ، وانظر ما يلي ، ص 305 . ( 4 ) : النصوص التالية مأخذوة من الفتح القسي بصورة مختصرة ومتفرقة يصعب ضبطها ، انظرها : ص 530 ، وغيرها .